الشيخ مهدي الفتلاوي

26

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

مبدأ اتباع سنن الماضين قال الجرجاني في التعريفات : السنة في اللغة الطريقة المتبعة مرضية كانت أو غير مرضية . وجمعها سنن ويطلق عليها أيضا المثال المتبع ، وقد ورد كلا التعبيرين في القرآن الكريم قال اللّه تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 1 » وقال تعالى : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ « 2 » . ومن هنا يتضح أن مبدأ اتباع سنن الماضين يستهدف وضع تجارب الرسالات والأمم السابقة - في هداها وضلالها وفي انتصاراتها وهزائمها - بين يدي الأمم اللاحقة لتستلهم منها العظات والتجارب والعبر ، حتى لا تقع بالأخطاء والانحرافات العقائدية والسياسية والحضارية نفسها التي وقعت بها الأمم السابقة ، ويمكن أن يستوحى هذا الهدف الرباني من هذا المبدأ من قوله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . وفي ضوء تجارب الماضين تتمكن الطليعة المجاهدة من الأمم اللاحقة من وضع مسار حركتها الرسالية في الخطّ الرباني المستقيم الذي يجنبها السقوط في مهاوي الانحراف وسبل الضلال ، فتعمها مبادئ العدل الإلهي سياسيا واجتماعيا في الدنيا وتفوز برضى اللّه تعالى في الآخرة . وتشعر النصوص القرآنية والنبوية - التي تعرضت لهذا المبدأ - بحتمية مرور الأمة الاسلامية بنفس التجارب التي مرت بها الأمم السابقة ، في

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية ( 62 ) . ( 2 ) سورة يونس ، الآية ( 102 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 214 ) .